عبد الستار البكري الهندي

144

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

عون حين توفي قاضي القضاة المولّى من الآستانة العلية « 1 » ، وأمضى الحكم وعمل بما عنده باقي سنته ، فحمد مسراه ؛ لأن له دقة اطلاع في فقه النّعمان ، فسار بسيرة حسنة . وله صدقات جزيلة ، وقائم بخدمة الأستاذ السيد جعفر ميرك « 2 » بالشبيكة « 3 » فعمّته نفحاته ، وقد نظم مثلثة شبيهة مثلثة قطرب المجنسة المختلفة المعاني في الفقه ، ومثلثة أخرى متحد اللفظ والمعنى في اللغة ، وله « شرح على ملحة الإعراب » نحو ستة وثلاثين كراسة ، مشتمل على إعراب متنه ، وله جزء صغير نحو تسع كراريس في علمي العروض والقوافي ، وكراسة في الأهلة ، وغير ذلك . وكان يدرّس في شهر رمضان بالمسجد الحرام إلى سنة 1293 ه ، وذلك مع ضعف جسمه وعدم قوته لكونه بلغ عمره قريب التسعين . وتوفي سنة 1290 ه بمكة المشرفة ، يوم عيد الأضحى . وبالجملة : فإنه كان بقية السلف الصالحين ، فرحمه اللّه آمين ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون .

--> - وهو لقب عثماني أطلق على رتب متعددة عسكرية ومدنية ، وأطلق منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي على الذين يرقون إلى درجة وزير وأمير الأمراء ( المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص : 52 - 53 ) . ( 1 ) الآستانة : الاسم القديم لاستانبول ، عاصمة الدولة العثمانية . ويعني : عتبة الباب ، والمركز ، والتكية الكبيرة ( المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص : 15 ) . ( 2 ) هو السيد : جعفر ميرك ابن السيد أحمد الحسيني المكي الحنفي ، المتوفى سنة 1140 ه . انظر ترجمته في : نزهة الفكر ( 1 / 251 - 252 ) ، وتحصيل المرام ( 2 / 678 ) . ( 3 ) الشبيكة : حي كبير من أعرق أحياء مكة ، يمتد من المسجد الحرام غربا إلى ريع الحفائر ، وشمالا إلى حارة الباب ، وبه مقبرة عظيمة ( معجم معالم الحجاز 5 / 18 ) .